السيد نعمة الله الجزائري

85

عقود المرجان في تفسير القرآن

الكافرين ورؤساءهم المتمرّدين « لَيُوحُونَ » ؛ أي : يأمرون من تابعهم من الكفّار « لِيُجادِلُوكُمْ » في استحلال الميتة بأن يقولوا : كيف تأكلون ما تقتلونه أنتم ولا تأكلون ما يقتل اللّه ؟ وقتيل اللّه أولى بالأكل من قتيلكم . وقيل : إنّ قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش - وكانوا أولياءهم في الجاهليّة - أنّ محمّدا وأصحابه يزعمون أنّهم يتّبعون أمر اللّه ثمّ يزعمون أنّ ما ذبحوه حلال وما قتله اللّه حرام ، فوقع ذلك في نفوسهم . فذلك إيحاؤهم إليهم . وقال ابن عبّاس : معناه : وإنّ الشياطين من الجنّ - وهم إبليس وجنوده - ليوحون إلى أوليائهم من الإنس . والوحي إلقاء المعنى إلى النفوس من وجه خفيّ . وهم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك . « وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ » في تحليل الميتة وغيره ، « إِنَّكُمْ » مشركون مثلهم . لأنّ من استحلّ الميتة ، فهو كافر بالإجماع ، ومن أكلها محرّما لها مختارا ، فهو فاسق . وهو قول جماعة من المفسّرين . وقيل : إنّه مختصّ بذبائح العرب التي كانت تذبحها للأوثان . « 1 » [ 122 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 122 ] أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً » . أهل المدينة بالتشديد . والباقون بالتخفيف . قيل : إنّها نزلت في حمزة بن عبد المطّلب وأبي جهل بن هشام . وذلك أنّ أبا جهل آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبر بذلك حمزة - وهو على دين قومه - فغضب وجاء ومعه قوس ، فضرب بها رأس أبي جهل وآمن . ذكر سبحانه مثل الفريقين وهو قوله : « أَحْيَيْناها » ؛ أي : هديناه إلى الإيمان . شبّه الكفر بالموت والإيمان بالحياة . والمراد بالنور العلم والحكمة . [ سمّى سبحانه ذلك نورا ] والجهل ظلمة ، لأنّ العلم يهتدى به إلى الرشاد كما يهتدى بالنور في الطرقات . وقيل : المراد بالنور القرآن . « كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ » . يعني به الكافر الذي هو في ظلمة الكفر . وسمّى الكافر ميتا ،

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 553 - 554 .